ملحمة تاريخية في لوسيل: أسود المغرب تنهي مغامرة الأردن وتتوج بلقب كأس العرب
في ليلة لن تُمحى من ذاكرة عشاق الكرة العربية، شهد ملعب لوسيل المونديالي في العاصمة القطرية الدوحة مواجهة ملحمية بين المنتخبين المغربي والأردني، انتهت بتتويج أسود الأطلس بلقب كأس العرب 2025 بعد فوز مثير بنتيجة 3-2 في مباراة امتدت للأشواط الإضافية، مانحة المغرب لقبه الثاني في تاريخ البطولة بعد نسخة 2012.
في ليلة لن تُمحى من ذاكرة عشاق الكرة العربية، شهد ملعب لوسيل المونديالي في العاصمة القطرية الدوحة مواجهة ملحمية بين المنتخبين المغربي والأردني، انتهت بتتويج أسود الأطلس بلقب كأس العرب 2025 بعد فوز مثير بنتيجة 3-2 في مباراة امتدت للأشواط الإضافية، مانحة المغرب لقبه الثاني في تاريخ البطولة بعد نسخة 2012.
بداية مبكرة ومشهد خيالي
لم تمر سوى أربع دقائق على انطلاق صافرة الحكم، حتى هز أسامة طنان شباك النشامى بهدف عالمي سيبقى محفوراً في ذاكرة البطولة. استغل اللاعب المغربي تقدم الحارس الأردني يزيد أبو ليلى عن مرماه، ليطلق صاروخاً من قبل منتصف الملعب سكن الشباك بطريقة خيالية، في مشهد يذكرنا بهدف يوسف بلايلي الأسطوري في نسخة 2021.الهدف المبكر منح أسود الأطلس بقيادة المدرب الشاب طارق السكتيوي أفضلية نفسية مهمة، لكن النشامى لم يكونوا من الفريق الذي يستسلم بسهولة. المنتخب الأردني، الذي قدم رحلة استثنائية في البطولة بخمسة انتصارات متتالية، عاد إلى المباراة بإصرار وعزيمة لا تُقهر.
عودة النشامى الدراماتيكية
مع انطلاق الشوط الثاني، دخل المنتخب الأردني بوجه مختلف تماماً. وفي الدقيقة 48، أي بعد دقيقتين فقط من بداية الشوط الثاني، نجح علي علوان في إدراك التعادل برأسية قوية إثر عرضية متقنة من مهند أبو طه، ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر ويشعل جذوة الأمل في قلوب الجماهير الأردنية.
لم يتوقف طموح النشامى عند هذا الحد، ففي الدقيقة 68، تقدم الأردن للمرة الأولى في المباراة عبر ركلة جزاء نفذها علي علوان ببراعة، ليسجل ثنائية ويضع فريقه على بُعد خطوة واحدة من اللقب التاريخي الأول. كانت اللحظات تلك بمثابة حلم أردني يقترب من التحقق، وبدا أن مغامرة النشامى ستكتمل بأسطورة لا تُنسى.
لم يتوقف طموح النشامى عند هذا الحد، ففي الدقيقة 68، تقدم الأردن للمرة الأولى في المباراة عبر ركلة جزاء نفذها علي علوان ببراعة، ليسجل ثنائية ويضع فريقه على بُعد خطوة واحدة من اللقب التاريخي الأول. كانت اللحظات تلك بمثابة حلم أردني يقترب من التحقق، وبدا أن مغامرة النشامى ستكتمل بأسطورة لا تُنسى.
حمد الله البطل... إنقاذ في اللحظة الأخيرة
لكن كرة القدم لا تعترف بالأحلام السهلة. وبينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، وفي الدقيقة 89 بالتحديد، ظهر عبد الرزاق حمد الله من مقاعد البدلاء كمنقذ لأسود الأطلس. استغل المخضرم المغربي تشتت الدفاع الأردني بعد ركلة ركنية، ليضع الكرة في الشباك الخالية ويعيد المباراة إلى التعادل 2-2، محولاً النهائي إلى دراما خالصة.كان هدف حمد الله بمثابة ضربة قاسية لقلوب الأردنيين الذين رأوا الكأس تفلت من بين أيديهم في اللحظات الأخيرة. المباراة اتجهت للأشواط الإضافية، حيث كانت الأعصاب متوترة والإرادات في أعلى مستوياتها.
الحسم في الوقت الإضافي
في الأشواط الإضافية، كان عبد الرزاق حمد الله مرة أخرى هو صاحب الكلمة الأخيرة. سجل المهاجم المخضرم هدفه الثاني والثالث للمغرب، ليحسم المباراة ويمنح أسود الأطلس اللقب الثاني في تاريخهم. كان حمد الله بلا شك بطل النهائي، الرجل الذي أنقذ بلاده من الخسارة ثم قادها نحو التتويج.
نهائي مغربي بامتياز
ما أضفى طابعاً خاصاً على هذا النهائي هو المواجهة بين مدربين مغربيين: طارق السكتيوي الذي قاد المنتخب المغربي، ومواطنه جمال السلامي الذي أشرف على تدريب الأردن. كانت هذه المرة الأولى في تاريخ كأس العرب التي يجمع فيها نهائي بين مدربين من جنسية واحدة، ما جعل المباراة تحمل نكهة فريدة ومميزة.
السكتيوي نجح في استحضار ذكريات اللقب العربي الوحيد للمغرب في 2012 عندما تفوق على ليبيا في النهائي، ليضيف إليه اليوم لقباً ثانياً يعزز مسيرة النجاحات المغربية المتواصلة في مختلف المسابقات والفئات العمرية.
السكتيوي نجح في استحضار ذكريات اللقب العربي الوحيد للمغرب في 2012 عندما تفوق على ليبيا في النهائي، ليضيف إليه اليوم لقباً ثانياً يعزز مسيرة النجاحات المغربية المتواصلة في مختلف المسابقات والفئات العمرية.
مغامرة النشامى المشرفة
رغم الخسارة المؤلمة، خرج المنتخب الأردني من البطولة ورأسه مرفوع. الرحلة التي قدمها النشامى كانت استثنائية بكل المقاييس: خمسة انتصارات متتالية في مرحلة المجموعات وإقصائيات البطولة، وعشرة أهداف سجلوها في طريقهم نحو النهائي، كلها شواهد على قوة وجاهزية منتخب وصل للنهائي للمرة الأولى في تاريخه.الانتصار على مصر 3-0 في المجموعات، والفوز على العراق والسعودية بهدف نظيف في مرحلة خروج المغلوب، كلها إنجازات تُحسب للمدرب جمال السلامي وتلاميذه الذين قدموا أداءً يستحق الإشادة والاحترام.
بطولة عربية بنكهة عالمية
بطولة عربية بنكهة عالمية
استضافت قطر النسخة الحادية عشرة من البطولة على ستة ملاعب مونديالية سبق أن احتضنت مباريات كأس العالم 2022، ما منح المنافسة بُعداً دولياً واهتماماً كبيراً. كأس العرب، التي تقام تحت مظلة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" منذ نسخة 2021، أثبتت مرة أخرى أنها منصة مثالية لتألق المواهب العربية وتقديم مستويات فنية رفيعة.
خاتمة
في النهاية، كتب المنتخب المغربي فصلاً جديداً من فصول مجده الكروي، بينما أضاف المنتخب الأردني إنجازاً تاريخياً إلى سجلاته رغم عدم تحقيق اللقب. المباراة النهائية كانت بحق ملحمة كروية جمعت بين الإثارة والدراما والمهارة، وستبقى محفورة في ذاكرة الجماهير العربية لسنوات طويلة.
المغرب بطلاً لكأس العرب 2025... تتويج يُضاف إلى سجل حافل بالإنجازات، وخسارة شريفة للأردن الذي صنع التاريخ بوصوله للنهائي للمرة الأولى. في لوسيل، تحدثت الكرة لغة واحدة: لغة الشغف والإصرار والمجد العربي.
المغرب بطلاً لكأس العرب 2025... تتويج يُضاف إلى سجل حافل بالإنجازات، وخسارة شريفة للأردن الذي صنع التاريخ بوصوله للنهائي للمرة الأولى. في لوسيل، تحدثت الكرة لغة واحدة: لغة الشغف والإصرار والمجد العربي.